كتبت | مي الكاشف
تشهد العلاقات بين الصين والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التوتر السياسي، رغم المساعي المتبادلة لاحتواء الخلافات، بعدما أكدت بكين أن تحسين العلاقات الثنائية لن يتحقق عبر التصريحات وحدها، بل يتطلب خطوات عملية وإجراءات ملموسة من الجانب الأميركي، مع تجديد تحذيراتها بشأن ملف تايوان.
وخلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الأميركي ماركو روبيو، شدد الوزير الصيني على أن بناء علاقة مستقرة وبنّاءة بين أكبر اقتصادين في العالم يحتاج إلى إرادة حقيقية وإجراءات عملية، داعيًا الجانبين إلى تقليص نقاط الخلاف والعمل على إدارة المخاطر التي تهدد استقرار العلاقات الثنائية.
وأكد وانغ يي أن استقرار العلاقات الصينية الأميركية لا يمكن أن يبقى مجرد شعار سياسي، بل يجب أن يترجم إلى خطوات واقعية تعزز الثقة المتبادلة وتدفع نحو مزيد من التعاون، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه البلدين.
وفيما يتعلق بقضية تايوان، جدد وزير الخارجية الصيني موقف بلاده الثابت، مؤكدًا أن هذا الملف يمثل قضية سيادية تمس المصالح الجوهرية للصين، مطالبًا الولايات المتحدة بالتعامل معه بأقصى درجات الحذر، محذرًا من أن أي خطوات خاطئة قد تنعكس سلبًا على مستقبل العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية الأميركية توترات متزايدة بسبب الخلافات التجارية، واستمرار الرسوم الجمركية المتبادلة، إلى جانب العقوبات الأميركية المفروضة على عدد من شركات التكنولوجيا الصينية، فضلاً عن النزاع بشأن صادرات المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.
وكانت الصين قد فرضت خلال يونيو الماضي قيودًا على تصدير منتجات مرتبطة بالمعادن النادرة إلى عدد من الشركات الأميركية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية، وذلك ردًا على إدراج واشنطن شركات تكنولوجية صينية ضمن قوائم العقوبات بدعوى دعمها للجيش الصيني.
وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تؤكد التزامها بدعم تايوان، حيث تخضع حاليًا صفقة أسلحة أميركية للجزيرة بقيمة 14 مليار دولار للمراجعة، وهو ما تعتبره بكين تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية، وتصفه بأنه يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبكين سيظل مرهونًا بقدرة الطرفين على إدارة الملفات الخلافية، وعلى رأسها التجارة والتكنولوجيا وقضية تايوان، بما يحد من احتمالات التصعيد ويحافظ على الاستقرار الدولي.







